السيد محمد علي العلوي الگرگاني
59
لئالي الأصول
من السنّة هو المحكي به لا الحاكي ، فالبحث عن حجّية الخبر حينئذٍ لا يكون بحثاً عن أنّ السنّة المحكي به حجّة أم لا ، لوضوح أنّها حجّة قطعاً ، بل المقصود بأنّ السنّة التي كانت حجّة قطعاً ، هل يثبت تعبّداً بالخبر الواحد أم لا ، فهي من عوارض السنّة المقيّدة بذلك العنوان ؛ أي هل السنّة المحكيّة بالخبر مفاد كان الناقصة حجّة أم لا ، ولا إشكال فيه ، كما أنّه بناءً على ما اختاره صاحب « الفصول » أيضاً ممّا لا لزوم فيه ويعدّ ما اتّخذه المشهور بعيداً عن تلك الإشكالات . ولكن مع ذلك نقول : بأنّ الأولى عندنا كون الموضوع في علم الأصول هو كلّ ما يمكن أن يستفاد منه في طريق استنباط الأحكام الفقهيّة ، من الحكم الكلّي الشرعي الواقعي والظاهري ؛ أي كلّ ما يصحّ به احتجاج المولى على العبد وبالعكس عند الاعتراض في مقام الامتثال ، بلا فرق بين أن يكون البحث متوجّهاً إلى الأدلّة الأربعة بلا واسطة ، كالبحث في كثير من المسائل الاصوليّة من حجّية العام والخاصّ ، والمطلق والمقيّد ، والمجمل والمبيّن وغيرها ، أو مع الواسطة كالبحث عن الأصول العمليّة من الشرعيّة والعقليّة والبحث عن مقدّمة الواجب وغيرها ، إذ في جميع هذه المباحث نطلب ما هو الحجّة في الفقه ، فكأنّ الحجّة أمرٌ مفروغ عنها بين الاصوليّين وهم يطلبونها في هذه المباحث ويبحثون عنها ، ويختارون ما هو الحقّ في كلّ مقام ، وعليه فلا مجال للاعتراض عليه إلّاما توهّمه المحقّق الخميني ( حفظه اللَّه ) في تقريراته حيث يقول : ( بأنّ الحجّية ليست شيئاً عارضاً على الخبر ، بل هي وصف كان في العقل وليس بعرض حتّى على القول المنطقي ، إلّاأن يجعل شيئاً ثالثاً يشمل